الشيخ عبد الله الحسن
152
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
فأما أصحابه فقد أوصاهم ( عليه السلام ) مرارا بالصبر والتسلح به في مواجهة النوائب والمحن ، والصبر على حد السيف وطعن الأسنة وعلى أهوال الحرب . وكما لا يخفى أن هذا ليس بالامر السهل إذ أن مواجهة ذلك يحتاج إلى التدرع بالصبر والحزم ، وعدم الجزع من أهوال المعركة والثبات عند القتال ، وعدم الاستسلام أو الانهزام ، فإذا ما تسلح المقاتل بالصبر كان في قمة المواجهة ، لا يبالي بما يلاقيه وما يتعرض إليه من ألم السنان وجرح الطعان . ولذا نادى - صلوات الله عليه - فيمن تبعه من الناس - في بعض المنازل - قائلا لهم : أيها الناس فمن كان منكم يصبر على حد السيف وطعن الأسنة فليقم معنا وإلا فلينصرف عنا ( 1 ) . فإذا كان المقاتل لا صبر له على ذلك كيف يثبت في ساحة القتال حينما يرى أهوال المعركة إن هذا وأمثاله لا يؤمن منه الجزع ، فإما أن ينهزم أو يستسلم للأعداء . وهنا لا ننسى تأكيد القرآن الكريم في هذا الجانب إذ حث المجاهدين في سبيل الله تعالى على التحلي بالصبر والثبات في ساحة القتال قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا
--> ( 1 ) ينابيع المودة : ص 338 ، كلمات الإمام الحسين : ص 348 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 200 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 65 .